الجمعة، 26 أغسطس 2011

هذيان


لأنها لا تدري ما علتها
ولأن الصمت الآن قد يعني الموت كمدًا ..
فلتكتب
فلتطلق سراح الهذيان

1
"هواء"
وأنا صغيرة .. أول ما ابتديت أتعلم الكتابة
كان عندي عادة غريبة
كنت بكتب بصباعي على الهوا
أحيانًا كلمة واحدة و أحيانًا جملة
كنت بشوف الكلام !
بس أول ما أغمض عيني مرة كان بيروح .. كأني بحبس الكلام جوه عيني
مش فاكرة بطلت أكتب على الهوا امتى
بس النهاردة كنت عايزة أكتب على الهوا
و بعدين أغمض عيني .. فتنمحي الكلمات


2
"دوران"

أراه يدور بلا انقطاع
يدور بلا دوار
و في دورانه أذوبُ
أدور أنا ايضًا
محملة بأثقال و ذنوب
أدور
تسقط بعض الأحمال
فأدور
مغمضة العينين .. لا أفكر بشيء
فقط أدور
أوزار أخرى تنزاح عن كاهلي
يخف وزني
ترتفع قدماي
فأدور بقوة أكبر
يسقط الحِمل الأخير
و في الأعلى أكون

3

رغبة دفينة :
نفسي آل باتشينو يرقص معايا تانجو زي ما رقص مع البنت في فيلم
Scent of a woman


4
-عزازيل ، ألا تنام ؟
- كيف أنام و أنت مستيقظ ؟

5
رغم كل التظاهر و محاولات التحضر و الابتسامات الصفراء
!أكرهكم بشدة
..أكرهكم كما لم أكره أحدًا من قبل
!!أكرهكم فأكره نفسي لأن بداخلها كل هذا الكره

6
كنا كل ما نروح لجدتي .. تفتح دولابها و تطلع منه شمعدان أحمر (اللي بيتاكل ده :D)
لدرجة إني كنت ابتديت أشك إن الشمعدان ده عندها هي بس !
و مكانتش تجيبلنا خالص من الشمعدان التاني أبو ورقة صفرا
دائمًا و أبدًا .. الشمعدان الأحمر
!!أنا عايزة شمعدان أحمر

7
!كذبة اليوم : رح نبقى سوا

الأربعاء، 24 أغسطس 2011

تلابيب الكتابة


ما فائدة أن اكتب إن كنت لن تقرأني ؟"*
"هل من جدوى لصوت لن تسمعه أذن ؟

اقرأ مقولتها فأجزع .. حقًا ما جدوى الكتابة ؟
"! فأجد صوتًا بداخلي يهتف "اكتبي لنفسك

و ماذا لو كانت نفسي قد ضاقت عليّ .. و ظننت ألا مخرجًا منها إلا إليها -
اكتبي .. فلربما يجعل الله في كتابتك الشفاء -
وهل في الكتابة شفاء .. أم أنها تزيد الشقاء؟ -

أن اكتب يعني أن أحفر داخل عقلي .. أن ازيل طبقات قد تراكمت فوق روحي خلال شهور
ان اكتب يعني أن اغضب .. أن احزن .. أن اتألم
.و أنا لم أعد أريد أن أغضب .. سئمت الغضب


"الصمت يليق بي .. يليق بي لأن نافذتي ما زالت نصف مفتوحة"*

! فلتغضبي إذًا-
اغضبي الآن قبل أن تفقدي نفسك تمامًا .. قبل أن تفقدي القدرة على الغضب

احاول أن امسك بتلابيب الكتابة
..لكنها عليّ عصية

الكتابة جمال .. و الجمال صدق .. و الصدق حرية مطلقة .. نافذة على مصراعيها مفتوحة"*
عقل يجول بعنفوان و يعطي أوامره للتعبير عن فكرة ، فكرة تبسط عقيدة .. اختارها العقل و ادركها و اوصلها للوجدان وعيًا .. وللقلب نبضًا .. فصارت جيشانًا ، لابد له من تشكل في كلمات لا تخرج إلا و نافذة على مصراعيها مفتوحة
"فأين مني الجمال ؟ .. أين مني الكتابة و أنا واقفة بين المغلق و نصف المفتوح

في النهاية .. أحاول أن أجد بصيصًا .. أن افتح النافذة
سأكتب حتى تعييني الكتابة
!أو لعلها تشفيني



من كتاب"تلابيب الكتابة" لصافيناز كاظم *

testing...

الشكر كل الشكر .. لهذا الذي سمح لي أن اشاركه
علّه لا يندم لاحقًا :D




شكرًا محمود عزيز
:)

الخميس، 28 يوليو 2011

مشهد أخير : إلى الرفيق الأعلى

طرح فجأة أرضًا ، لا أعلم من أين أتى .
سالت الدماء من جسده ، تخضب تمامًا ، كما لو كان قد خُلق بجلدٍ أحمر قانٍ ..
صرت أجهل من أي الأماكن تحديدًا تتدفق الدماء .
ورغم أن الأصوات حولنا كانت تصمّ الآذان ، إلا أنها تلاشت جميعًا وأنحنت أمام أنّاته الضعيفة .

مِلتُ برأسي على وجهه ، وضعتُ يدي على صدره ، وأذني أمام فمه ..
لا أعلم لماذا ، لكنى شعرت أنني بحاجة إلى الاقتراب منه إلى أقرب درجة ..
كان يردد في وهن : هموت .. هموت
قال قلبي : نعم ستموت ، وجهر لساني : لا ، لن تموت .

كان قد أمسك بساقه ، التي صارت ساقيْن ؛ فأخذت عصا كانت ملقاة بجانبي .. كانت تقطر دمًا هي الأخرى ، ضُرب بها أحدهم بالتأكيد ، ربطتُ بها ساقه .
شممت رائحة الموت تسري في الأجواء ..
نعم ، الرائحة التي لا تخطئها أنفي ..
كانت تملأ البيت هنا يوم ذهب أبي ، وتسكنه يوم رحلت أمي ..
وها هي في الشارع ، حيث مئات الآلاف من أنبل المصريين وأكثرهم شرفًا وبراءة ؛ فمن ستأخذ ومن ستذر ؟!

قال : هموت .
قلت : اثبت ، لن تموت .
قال : لا أشعر بجسدي ، أطرافي تلاشت ، وقلبي فرّ من مكانه ؛ سأموت لا محالة .
أمسكتُ بيديه ، كانتا متجمدتين بالفعل ..
نظرتُ في عينيه الزائغة ، بدت كأنها تدور خائفة تبحث عن ملاذٍ آمن داخل محاجرها ..
قلت : استجمع قواك ، ستنجو ، فقط قل : لا إله إلا الله
لم يجبني ، رأيت روحه تخرج من جسده المسجي بين يدي ، ثم عادت إليه مرة أخرى ، كأنما تذكرَتْ شيئًا ..
فضحك ، ضحك كثيرًا ..
وضع يديه على جانبيّ رأسي وقال هامسًا : ما أنقى روحك ، تخبرنى أننى لن أموت ، وتلقنّي الشهادة في الوقت نفسه !
وضحك مرة أخرى ؛ فانهرتُ تمامًا وأجهشت بالبكاء ..
نطق الشهادتين ، أغمض عينيه ، ابتسم ، وارتقى إلى الرفيق الأعلى ..
صرخ بجواري أحدهم : مات ؟
قلتُ في هيستيرية : بل هو حيًّ عند ربه يُرزَق .. حيًّ عند ربه يُرزَق



والآن ، أغمض عيني وأرفع رأسي ؛ فأسمع أجنحة ملائكة ترفرف ، وأسمعها ترتل :
" لَيُدْخِلَنَّهُم مُدْخَلاَ يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ "


وأراه ينظر لي من السماء ، ومن خلفه زخرفات لجملة مرّت أمام عيني يومًا :
" الموتى لا يغادرون عالمنا ، حتى لو حملتهم سيارات الإسعاف ، وحتى لو رقدوا في المشرحة بين جثث الغرباء "


وأراه يبتسم ؛ فأبتسم .

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

مشهد 6 : حيّ على الصلاة

الجمعة 28 يناير 2011

نزلت يومها بعد صلاة الجمعة مباشرةً ، لم أستطع الوصول إلى ميدان التحرير، كنت قد بدأت السير على قدميمن المنيل ، وتعذر التقدم أبعد من شارع القصر العيني .حان وقت صلاة العصر.وفي الزحام، كان الثوار يصلون في جماعات متفرقة .صاح من كان أمامي ليقيم الصلاة . اصطف الجميع ،فكنت فى الصف الثاني بعد الإمام .ما إن أطلق الإمام تكبيرة البدأ ، حتى ظهر فجأة جماعة مما لا يقل عن مائتي شخص ، يتقدمون نحونا . ورغم أنني أخشع دائمًا في صلاتي بشكل مقبول ، إلا أنني -لا أخفيك سرًا- كنت أرتجف رعبًا ، أكاد أسمع صوت اصطكاك ركبتي ، وأعتقد أن الجميع سمعهما ؛فأنا لا أعرف من هم ، وماذا قد يفعلون .. ثم إنهم لماذا لا يصلون كالجميع ؟!أيقنت بضياع الصلاة بعد أن تشتت عقلي في مناحٍ عديدة .وفي الركوع الأول ، قال أحدهم بصوتٍ عالٍ :"إحنا إخواتكم المسيحيين،هنحوّط حواليكم لحد ما تخلصوا صلاة ، صلوا في أمان .. "ثم أخذوا بتحلقون حولنا بأيدي متشابكة .

كانت أخشع صلاة أديتها في حياتي ،إحم، إذا ما استثنينا الركعة الأولى .. و والله ، لم أتمن الموت أبدًا مثلما تمنيته في سجود هذا العصر .

الاثنين، 11 يوليو 2011

مشهد 5

بعد معركة الغاز السابقة ، أخذني بعض الرفاق إلى شارع جانبي ، ومنه إلى مدخل أحد البيوت .
كانوا يلقنونني عدة تعليمات وأوامر لم أسمع منها شيئًا ، وبالتأكيد ، لم أنفّذ منها حرفًا .
عندما فتحت عيني ، رأيتها تأتي نحوي مهرولة ؛ سيدة في الخمسينات من عمرها ، لن تجد أفضل منها تستعين به ، إذا أردت وصف كلمة (الفقر) ..
جلست أمامي وبجوارها صندوق مياة غازية ، فتحت إحدى الزجاجات وبدأت تغسل بها وجهي ، ثم أخرجت من مكان ما بعباءتها منديلاً مبللاً بالخل ، مسحت به وجهي .
بدأت أستعيد حالتي الطبيعية ، نظرت لها ، كانت في لهفة حقيقية ، لا تكلُّف فيها ، فابتسمتُ لها ، وقلتُ مداعبًا : إنتى جيتي منين ؟
قالت : أنا بشتغل هنا ، الكشك اللى هناك دة بتاعي ، ببيع فيه حلويات وبيبس وسجاير ..
تنهدت،وقالت وهي تضحك : عارف يا بني .. ببيع البيبس دة من أكتر من 25 سنة ، وآخر مرة شربته كانت لما بنتي خلّفت ، ابنها دلوقتي في الإعدادية ،
مكنتش برضى أفتح ليا إزازة ، وأقول خليها أبيعها أكسب فيها أى حاجة أحسن ..
يقوم يجي اليوم اللي أغسل فيه وش الناس بالبيبس .
ضحكتُ أنا الآخر ، وقلبي بالداخل يبكي ، وقلتُ لها : بكرة هنشرب كلنا شربات يا أمي .
لمعت قطرات رقراقة بعينيها ، قبَّلت رأسي ، وقالت في حنوٍ بصوت لم يخلُ من شوْق وتوْق : ربنا يحميكوا يا ابني .
قبَّلتُ رأسها ، وذهبت ُ .

4 مشهد

لا أدري كيف صرتُ فجأة في الصفوف الأولى ..
كانت عناصر الشرطة في أوج غضبها ، ولا أدري أيضًا لماذا ؛ فلم يرتكب أيٌ من المتظاهرين أي جُرم .
كانت الرصاصات تمر من فوق رأسي بأقل من متر ، وتسقط فوارغها أمامي .
ثم سقطت إحدى القنابل المسيّلة للدموع بين قدمي ، أمسكت بها ، لا أدري ماذا أفعل بها ..
هل أردّها عليهم ؟! لكنهم مصريون مثلي ، قد يكونوا مُجبرين على تنفيذ الأوامر ولا ذنب لهم ..
حسنًا ، سأرميها بعيدًا على أحد الجوانب الخالية فلا يتأذّى أحد ، ولكن أين هو ذلك الجانب الخالي ؟ ، فـ على مدى البصر ، لا أرى سوى رؤوس المتظاهرين ..
إذن ، ما العمل ؟
كانت القنبلة قد أوشكت على الإنتهاء من إفراغ ما بها من غاز إلى عيني وأنفي ، لم أعد أرى شيئًا ، وتملكّني الدوار ..
فأخذها أحدهم من يدي ، ورماها بإتجاه قوات الشرطة بعيدًا ، وهو يقول في حسم وحزم ، وكأنه قرأ ما كان يدور في رأسي : تحب تموّت نفسك ، ولا يموتوا همّا ؟!